تفسير سورة لقمان (31) : 4/ 13 ـ 31/ 5/1991 ـ الآية: [12] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الرابع من سورة لقمان، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}
{وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ}
الحكمة موهبة ربانية وليست مكسبا إنسانيا:
قال بعض العلماء:"الحكمة من المواهب لا من المكاسب".
هناك عملٌ تفعله، وهناك عطاءٌ تأخذه، فالحكمة من المواهب، إذا وهب الله الإنسان الحكمة سعد في الدنيا والآخرة.
1 -من حكمة القرآن إغفال الأسماء:
ولكن ما تعريف الحكمة؟ وقبل أن نعرف الحكمة، من لقمان؟ العلماء اختلفوا فيما إذا كان هذا الحكيم الذي ذكره الله عزَّ وجل نبيًا أم عبدًا صالحًا، وهنا تبرز قضيةٌ في القرآن، القرآن الكريم ذكر أشياء، وأغفل أشياء، إذا ذكر الشيء فهناك حكمةٌ بالغة، وإذا أغفله فهناك حكمةٌ بالغة، فإذا أراد الله عزَّ وجل لحكمةٍ بالغة أن يُغْفِلَ ما إذا كان هذا الحكيم نبيًا أو غير نبي، فأنت إذا أردت أن تطلع، أو أن تبحث، أو أن تستقصي ما إذا كان هذا الحكيم نبيًا أو غير نبي فكأنك تفسد على الله حكمته، هذا ينقلنا إلى موضوع آخر.
2 -العبرة بالنموذج لا بالمشخَّص: