إذا عرف المؤمن الله عزَّ وجل، وألقى الله في قلبه نورًا يرى أهل الدنيا ضالين، يراهم تائهين، يراهم شاردين، يراهم في ضلال مبين، يراهم في طريق مسدود، أو طريق ينتهي بحفرةٍ سحيقةٍ ما لها من قرار، فلذلك يجب أن تعلم علم اليقين أن أثمن نعمةٍ أنعم الله بها عليك أنه عَرَّفَكَ بذاته، وهداك إليه، ودلَّك على ذاته، وألهمك رُشْدَكَ، وجعل هذا الشرع بين يديك، هذه نعمةٌ عُظمى ..
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} .
(سورة آل عمران 103)
وحبل الله هو القرآن.
{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} .
(سورة آل عمران)
إذا كان الإنسان في الجاهلية تاركا للصلاة، منحرفًا، يأكل المال بالحرام، ينتهك حُرُمات الله، له انحرافات في شهواته، غارقًا في ملذاته، تائهًا، شاردًا، هذا هو الضلال المبين، هذا هو الشقاء، هذا هو الظلم الكبير، لذلك:
{بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
{هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ}
كلمة (من دونه) ، أي أن شيءٍ سوى الله دون الله، فإذا كنت مع الله عزَّ وجل كان معك، إذًا:
كن مع الله تر الله معك ... واترك الكل وحاذر طمعك
وإذا أعطاك من يمنعه ... ثم من يعطي إذا ما منعك
هذه الآيات سنشرحها في الدرس القادم إن شاء الله:
{وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}
والحمد لله رب العالمين