ما هو الضلال المبين؟
لو فرضنا إنسانًا يسير في طريق عريض جدًا، وعلى عرض الطريق لوحة مرتفعة ومكتوبة بمادة مشعة، أحيانًا بعض الطرقات الكبيرة يقول لك: هنا مكة، كلمة (مكة) عرضها ثمانية أمتار، فلو رأى الشخص هذه اللوحة، وسار في طريق آخر نقول: هذا ضلال مبين، لأن اللوحة واضحة جدًا، فلأن الحق واضح جدًا كان الابتعاد عن الحق ضلالًا مبينًا، شيء كبير ألم تره؟ لوحة كبيرة جدًا مشعة ألم ترها؟ الإنسان لمَ يضل عن سبيل الله عزَّ وجل، ليس سبيل الله صعب الإدراك، ولا صعب الالتماس، لا، هو شيء واضح، قال له:"يا إمام متى كان الله؟"، فقال له:"ومتى لم يكن؟"، كان الله ولم يكن معه شيء، فلذلك الضلال ضلال الضالين ضلالٌ مبين، وهناك ضلال بعيد، البعيد أن الإنسان يمشي في طريق، ويتوغل في مئتي كيلو متر بعيدًا عن الطريق الأساسي، هذا ضلال بعيد، في ضلال مبين، إذًا:
{هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
ما هم الظالمون؟
مَن هم الظالمون؟ الذين ظلموا أنفسهم بعدم إيمانهم بالله، وهذا أشد أنواع الظلم، أشد أنواع الظلم أن تظلم نفسك، فإذا قال الإنسان كلمة (ظلم) فإنه ينصرف ذهنه إلى ظلم الآخرين، لكن الحقيقة الكبرى أن أشد أنواع الظُلم أن تظلم نفسك، أن تحرمها من معرفة الله، أن تحرمها من طاعة الله، أن تحرمها من الإقبال على الله، أن تحرمها من الاتصال بالله، هذا الظلم، هذا الظلم الكبير، هذا الظلم الذي لا يغتفر، لذلك:
{بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}