التفسير المطول - سورة الأنفال 008 - الدرس (11 - 30) : تفسير الآيات 30 - 35، مكر الله ردّ على كيد ومكر الكفار ـ ما دمنا نتبع سنة نبينا فلن يعذبنا ربنا
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2009 - 07 - 10
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
اجتماع قريش في دار الندوة للتشاور في مصالحها:
أيها الأخوة الأكارم ... لا زلنا في سورة الأنفال ومع الآية الثلاثين وهي قوله تعالى:
{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}
أولًا بعد أن بيّن الله نعمه على المؤمنين، بيّن بعد ذلك نعمته الخاصة على رسوله الكريم، كيف أن قريش اجتمعت في دار الندوة، في الدار التي بناها قصي بن كلاب لتكون مكانًا للتشاور في مصالح قريش، وأن هؤلاء الصناديد صناديد الكفر اجتمعوا في دار الندوة، وتداولوا أمر النبي عليه الصلاة والسلام، واقترح بعضهم أن يوضع في غرفة، وأن يقيد، وأن تبقى فتحة لهذه الغرفة يلقى من خلالها بطعامه وشرابه إلى أن يموت، هذا اقتراح أحد صناديد قريش، لكن بعضهم قال لهم: إن قومه سوف يأتون، وسوف يحاربونكم، فهذا ليس برأي.