التقسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (50 - 95) :تفسير الآيات 154 - 155، إمتحان الله للمؤمن ولوازمه
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999 - 07 - 30
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الأموات أحياء بكل معاني هذه الكلمة:
أيها الأخوة المؤمنون مع الدرس الخمسين من سورة البقرة، ومع الآية الرابعة والخمسين بعد المئة:
{وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ}
هم أحياءٌ بكل معاني هذه الكلمة، بكل خصائص الحياة، بكل أبعاد الحياة، بكل أسباب الحياة، بكل ثمار الحياة، أحياء، لذلك الخطأ الشنيع أن تقول: فلان فقيد، هو لم يُفقد هو بكيانه، بخبراته، بمعنوياته، بذاكرته، لكن الذي يختفي وعاؤه الذي كان فيه، هذا الجسد، تمامًا لو خلع أحدكم ثيابه وارتدى ثيابًا جديدة، هل يفتقد؟ هو بجسمه، وشحمه، ولحمه، وعظمه، ودمه، وحواسه، وعقله، وفكره ..
{وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ}
أنتم ماذا ترون؟ ترون الجسم قد فني، ترون اللحم قد تفسَّخ، ترون القوام قد وضع في القبر، ولكن هل ترون نفسه؟!!
حالة الإنسان بعد الوفاة: