التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (13 - 73) : تفسير الآية 46، الفكر والجوارح والنعم
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005 - 03 - 18
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثالث عشر من دروس سورة الأنعام.
حظ السمع والبصر والفكر أدوات معرفة الله عز وجل:
مع الآية السادسة والأربعين، وهي قوله تعالى:
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) }
أيها الأخوة الكرام، من توفيق الإنسان في الدنيا أن يفهم حكمة ما أودع الله فيه من أجهزة، أودع فيه عينين، ولسانًا، وشفتين، وأذنين، أودع فيه عقلًا، أو فكرًا، هذه الأجهزة التي أودعها الله فيه ينبغي أن يعلم لماذا أودعت فيه؟ ينبغي أن يرى بعينه آيات الله الدالة على عظمته، وينبغي أن يصغي بأذنيه إلى الحق إذا تلي عليه، وينبغي أن يُحكم محاكمته لمعرفة سر وجوده، وغاية وجوده، هذه الحظوظ، حظ السمع والبصر والفكر أدوات معرفة الله عز وجل، ومعرفة الله عز وجل سر السعادة الأبدية.