فهرس الكتاب

الصفحة 4918 من 22028

أيها الأخوة، نحن في فرصة لا تتكرر لسعادة إلى أبد الآبدين، لكن الذي غفل عن هويته عن أنه إنسان مخلوق أول أودع الله فيه هذه الأجهزة كي تكون أدوات بين يديه لمعرفة الله عز وجل، هذا الذي يرى بعينيه ما لا يرضي الله، ويصغي بأذنيه إلى الباطل، ويعمل تفكيره في غير ما خلق له.

مثلًا: أنا حينما آتي بآلة تصوير ملوَّنة، يمكن أن أستخدمها في تصميم أغلفة الكتب والتقاويم، وأشياء لا تعد ولا تحصى، ويمكن أن أستخدمها أيضًا فأجمع منها ثروة طائلة، أما أن أستخدمها في تزوير العملة عندئذٍ ينتهي بي المصير إلى السجن، أنا حينما أُسجن لأنني استخدمت آلة تصوير ملونة في تزوير العملة أقول: أنا استخدمت الآلة لغير ما صنعت له، صنعت للتصاميم، للأشياء الموافقة للقوانين، أما حينما أستخدم هذه الآلة للتزوير فإنه ينتهي بي المصير إلى السجن.

حينما تعبد الله كأنك تراه فأنت في أعلى درجات العبادة:

الآن السؤال:

{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) }

(سورة البلد)

عين؛ والله الذي لا إله إلا هو، تحار العقول في دقة صنعها، ذكرت مرارًا أن أعلى آلة تصوير على الإطلاق صنعت حتى الآن الرقمية، وأعلى آلة تصوير يقتنيها مصور محترف في الميليمتر المربع عشرة آلاف مستقبل ضوئي، بينما في العين التي هي من صنع الله في الميليمتر المربع مئة مليون مستقبل ضوئي، العين البشرية السليمة تميز بين ثمانية ملايين لون، لو أن كل لون درج ثمانمئة ألف درجة لميزت العين السليمة بين درجتين، والحديث عن المطابقة، وعن أن القرنية تتغذى بالحلول، والله لا أذكر من دقائق العين إلا واحدًا بالمليار،

{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ}

أيعقل أن تكون هاتان العينان من أجل أن ترى بهما عورات المسلمين؟ أم من أجل أن ترى بهما دقيق صنع الله عز وجل! فالله عز وجل زودنا بعينين. شيء آخر، الذي أعطاك العينين لترى بهما ألا يراك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت