فهرس الكتاب

الصفحة 15599 من 22028

التفسير المطول - سورة الزمر 39 - الدرس 1 - 20: تفسير الآية: 1 - 2، الإخلاص والطاعة لله عز وجل.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 15 - 01 - 1993 م.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الأول من سورة الزُمَر، ومع الآية الأولى:

{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}

كلمة تنزيل، قال بعض العلماء: تختلف عن كلمة إنزال، الإنزال يُفْهَمُ من هذه الكلمة أن القرآن أُنزِلَ دفعةً واحدة، وكلمة تنزيل يفهم منها أن القرآن أُنزل مُنَجَّمًا، على حسب الحوادث والمناسبات، ولحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل أنزل القرآن دفعةً واحدةً على قلب النبي عليه الصلاة والسلام، ثمَّ أنزله منجَّمًا بحسب الحوادث والمناسبات.

وبعض العلماء يرى أن من رحمة الله في تنزيل القرآن منجَّمًا، أن التشريع إذا جاء على إثر حادثةٍ، هذه الحادثة تدعو إلى التساؤل، ويقع الناس في حيرةٍ من أمرهم، ماذا يفعلون؟ يأتي حكم الله عزَّ وجل، هذا أبلغ في نفوس المؤمنين، وأوقع من أن يأتي حكمٌ مجرَّدٌ لا علاقة له بحياتهم، ولا بالأحوال التي يعيشونها، هذه واحدة.

والشيء الثاني: هو أن النبي عليه الصلاة والسلام سيواجه صعوباتٍ كبيرة، ومعارضاتٍ واسعة، فإذا كان القرآن يتنزَّل على قلبه على مُدَّةٍ طويلةٍ فهذا أعون على تثبيت النبي عليه الصلاة والسلام، فشاءت حكمة الله أن يتنزَّل القرآن منجَّمًا على النبي الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت