التفسير المطول - سورة المائدة 005 - الدرس (22 - 49) : تفسير الآية 41، الفتنة وصفات المنافقين.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2004 - 02 - 20
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
النبي عليه الصلاة والسلام من بين جميع الأنبياء والمرسلين لم ينادَ باسمه:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثاني والعشرين من دروس سورة المائدة، ومع الآية الإحدى والأربعين، وهي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
أيها الأخوة الكرام، أنبياء الله جل جلاله خوطبوا ونودوا بأسمائهم؛ يا زكريا، يا يحيى، يا إبراهيم، إلا أن النبي عليه الصلاة والسلام من بين جميع الأنبياء والمرسلين لم ينادَ باسمه، بل نودي بكلمة يا أيها النبي و:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ}
وهذا تكريم له وأي تكريم، لأن رسالته ألغت كل الرسائل السابقة، ولأنه سيد الأنبياء والمرسلين: