فهرس الكتاب

الصفحة 4302 من 22028

{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ}

النبي بشر، لولا أنه بشر وتجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، لأنه بشر، وانتصر على بشريته كان سيد الأنبياء والمرسلين.

البشر خلقوا من أجل أن يكونوا على شاكلة محمد فهو قدوة البشر:

الذين قالوا: إن الكون خُلق من أجل محمد شطحوا، لكن البشر خلقوا من أجل أن يكونوا على شاكلة محمد، فهو قدوة البشر، وهو القدوة الذي جعل الله حياته كلها تشريعًا، فأقواله تشريع، وأفعاله تشريع، وإقراره تشريع، وصفاته تشريع، رسالته خاتمة، ورسالته ناسخة، ناسخة وخاتمة، وهو قمة بني البشر، وهو سيد الأنبياء والمرسلين، وسيد ولد آدم ولا فخر، كما قال عليه الصلاة والسلام، ولم ينادَ باسمه، اسمه جاء خبرًا:

{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}

[سورة الفتح: 29]

أما إذا ناداه الله عز وجل:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ}

[سورة التحريم: 1]

{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ}

إذًا هناك تفوق، وهناك تميز، وهناك نسخ للشرائع السابقة، وهناك شريعة هي خاتمة الشرائع إلى يوم القيامة:

{لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ}

فرق كبير بين سارع إلى الشيء وسارع في الشيء:

أيها الأخوة الكرام، قد يسأل سائل: لمَ لمْ يقل الله عز وجل: أولئك الذين يسارعون إلى الكفر، لو أن الآية: يسارعون إلى الكفر فهم كانوا في موقع آخر غير الكفر، كانوا مؤمنين، لكنهم سارعوا إلى الكفر، المعنى ليس كذلك، هم لم يؤمنوا أصلًا، إلا أنهم كانوا في الكفر، فلما جاءت هذه الرسالة سارعوا إلى مزيد من الكفر، فلا بد من استخدام كلمة (في) ، فرق كبير بين سارع إلى الشيء، وسارع في الشيء، الله عز وجل قال:

{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ}

[سورة آل عمران: 133]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت