{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}
[سورة الحديد: 21]
الأداة (إلى) ، هنا يسارعون في الكفر، إن قلنا: سارع إلى الشيء فقد كان في موقع آخر، وسارع إلى موقع جديد، أي كانوا مؤمنين فانتقلوا إلى الكفر، المعنى ليس كذلك، هم لم يؤمنوا أصلًا، إلا أنهم كانوا كفارًا، فلما نزلت هذه الرسالة سارعوا إلى مزيد من الكفر، هم في الكفر، كانوا في مستوى فأصبحوا في مستوى آخر، فالكافر حينما يكفر، ولم تبلغه رسالة سماوية هو كافر، لكن إذا جاءته الرسالة السماوية مع الأدلة الكافية، ومع المعجزات والبراهين، ورفض أن يؤمن إذًا هو سارع في الكفر، بلغ مستوى أكبر من الذي كان فيه:
{لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ}
عصمة النبي بالمعنى السلوكي أنه لا يسمح لجهة كائنة من كانت أن تنال منه:
أيها الأخوة الكرام، هؤلاء الذين أرسل إليهم كانوا يحزنونه لعنادهم وإبائهم أن يؤمنوا، لكن الله سبحانه وتعالى يطمئن نبيه مرتين، يطمئن نبيه أن هؤلاء الذين لم يؤمنوا بك وهم أقوياء، وهم سادة قريش، لن يستطيعوا أن ينالوا منك لأنك معصوم، قال تعالى:
{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}
ولا يقبل المنطق أن الله يرسل رسولًا إلى أناس، ثم يسلمه إليهم، خالق هذا الكون، مبدع هذا الكون هو القوي، لا يسمح لأعدائه أن ينالوا من أنبيائه، لذلك أخبره الله عز وجل أنه يعصمه من الناس، وعصمة النبي بالمعنى السلوكي أنه لا يسمح لجهة كائنة من كانت أن تنال منه، إذًا:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ}
لا تخف منهم، لأنهم بيد الله، وليس إلا الله، وليس لك من الأمر شيء.
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}
[سورة الزمر: 62]
{لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ}
[سورة الأعراف: 54]