تفسير القرآن الكريم ـ سورة الفرقان (25) ـ الدرس 12 ـ الآيات: [60 ـ 72] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثاني عشر من سورة الفرقان.
وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (60) }
ربَّما ليس في القرآن الكريم آيةٌ أشدَّ وصفًا لجحود الكفار، واستهانتهم، واستكبارهم كهذه الآية:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ (60) }
للكفَّار:
{اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ (60) }
اخضعوا له، استجيبوا له، صلَّوا، طبِّقوا أمره، هذه المفردات كلُّها مما تعنيه كلمة اسجدوا.
قال تعالى:
{قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ (60) }
لم يقولوا: ومن الرحمن؟ لأنهم لو قالوا: من الرحمن إنهم بهذا ينكرون الذَّات، أما حينما قالوا: وما الرحمن؟ إنهم يُنكرون الصفات، هم يقرِّون بوجوده ولكن وما الرحمن حتى نسجد له؟ لذلك ليس الكفر أن تنكر وجود الله عزَّ وجل؛ ولكن الكفر أن تُعرض عنه، ولكن الكفر أن لا تقيم لأوامره قيمةً، ألا تعبأ بأمره ولا بنهيه، ولا بوعده ولا بوعيده، ولا بشرعه ولا بقرآنه، الكفر أن تعرض، أن تدير ظهرك لأوامر الله عزَّ وجل، قال تعالى:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ (60) }