فرعون قال هذا الكلام، قال:
{وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) }
(سورة الشعراء)
حينما تسأل بحرف (ما) فإنَّك تنكر الصفات، هو استفهامٌ إنكاري، إنَّك تنكر الصفات، لكنَّك إذا استفهمت بـ (من) فلعلَّك تنكر الذات:
{أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا (60) }
أنسجُدُ هذا إصرارٌ على الاستكبار، حينما جاءت كلمة أنسجد مرَّةً ثانية إن هذا إصرارٌ على الاستكبار، واستكبارٌ ثالث:
{أَنَسْجُدُ (60) }
لم يقولوا: أنسجد لله:
{أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا (60) }
كأنَّهم يترفَّعون عن ذكر اسم الله عزَّ وجل:
{أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (60) }
إنَّ دعوتهم إلى السجود زادتهم نفورًا، هذه صورةٌ صارخة، صورةٌ من صور الكفر والجحود، وكأن الله سبحانه وتعالى يسلِّي نبيَّه الكريم، أن يا محمَّد لا تجزع إذا كذَّبوك، لا تجزع إذا جحدوا نعمتك، إنهم بالله يجحدون، إنهم يكذِّبون الله عزَّ وجل، إنهم يستكبرون على الله.
قال تعالى:
{لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ (172) }
(سورة النساء)
هناك من يستنكف عن عبادته، وهناك من يستكبر، قال تعالى:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ (206) }
(سورة البقرة)
نعوذ بالله أن نكون من المستكبرين:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (60) }
ربنا سبحانه وتعالى يبيِّن عظمته، يبيِّن جلاله فيقول:
{تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا (61) }