أي أن هذه السماء وما فيها من مجرَّات تنطق بعظمة الله، وما الرحمن؟
{تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا (61) }
هذه البروج التي نراها كل حينٍ في أثناء دورة الأرض حول الشمس، إنها تنطق بعظمة الله، تنطق بوحدانيَّته، تنطق بجلاله، تنطق بقدرته، تنطق بحكمته، قال تعالى:
{تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) }
كلُّكم يعلم أن الأرض في دورتها حول الشمس تستغرق هذه الدورة ثلاثمئةٍ وخمسة وستين يومًا وربع اليوم، أربعة أرباع تكون السنة كبيسة، تكون الأيام في شهر شباط تسعةً وعشرين، في دورة الأرض حول الشمس كلَّما انتقلت الأرض من مكانٍ إلى مكان واجهت مجموعةً من النجوم اسمها البُرْج، وجمع البُرج أبراج، وربنا سبحانه وتعالى في آياتٍ أخرى يقول:
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) }
(سورة البروج)
هذه البروج كما يسمِّيها بعضهم: برج العقرب، وبرج الجدي وما إلى ذلك، هذه البروج مجموعاتٌ ضخمةٌ من النجوم تتراءى لأهل الأرض مع كل شهرٍ من شهور السنة، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى الذي خلق السماوات والأرض إنها كلَّها تنطق بحمده، تنطق بعظمته، تنطق بجلاله، تنطق بحكمته، تنطق بقدرته، فما قول هؤلاء: وما الرحمن؟ أي ما ضرَّ السحاب نبح الكلاب وما ضرَّ البحر أن رمى فيه طفلٌ بحجر.
قال تعالى:
{تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) }