تفسير سورة الأحقاف (46) ـ التاريخ: 02/ 12/1994 ـ الآية: [28 - 35] ـ خصائص الجن، علامة تدبّر آيات القرآن الكريم الانْطِلاق في تبليغه ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس السادس والأخير من سورة الأحقاف.
نبدأ من الآية التاسعة والعشرين، وهذه الآية أيها الأخوة مُتَعَلّقة بالجنّ، والجنّ كما نعلم مِن إخبار ربّنا جلّ جلاله، مخلوقات خلقت من النار، لِقَول الله عز وجل في معرض الحِوار بين إبليس وبين ربِّه:
قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76)
(سورة ص)
قبل أن نمضي في الحديث عن الجِنّ، لا بدّ من مقدّمة أساسيّة.
العوالِمُ عالمان؛ عالمُ الغَيب، وعالم الشَّهادة، العالم المادي والمحسوس هو عالم الشَّهادة، والعالم المُغَيَّبُ عنَّا هو عالم الغيب، وهناك عالم يجمع بين الغيب والشَّهادة، شيءٌ غابَ عنك، وبقِيَتْ آثارهُ، فذاته غائبة، أما آثاره فباقيَة.
عالم المحسوسات والمعقولات والإخباريات:
عالم المحسوسات: