فهرس الكتاب

الصفحة 17556 من 22028

عندنا عالم المحسوسات، وعالم الغيب، وعالم بينهما، فعالم المحسوسات هناك حواس أوْدَعَها الله تعالى فيك تتعرَّف إليه عن طريقها، فالعين ترى بها الصُّوَر، والأذن تستمع بها إلى الأصوات، وحاسَّة اللَّمَس تتحسَّس ملْمسَ الأشياء، وهذه هي الحواس التي تتعرّف بها إلى عالم المحسوسات، بالإضافة إلى بقية الحواس فبِالذَّوْق تكتشف طُعُوم الأشياء، وبالشَّمّ تكتشف روائِحَها، صورتها وصوتها وملمسها ورائحتها ومذاقها، هذا عالم المحسوسات؛ سبيل اليقين به الحواس الخمس، حواس بني البشر، وغير البشر مشتَرِكون إلى حدّ ما في هذا العالم، وفي هذه الأدَوات.

عالم المعقولات:

العالم الثاني عالم ما غابَتْ عين الشَّيء وبقِيَت آثاره، فهذا العالم يختص العَقْلُ أو الفِكر بِمَعرفته، شيءٌ غابَتْ عينه، وبقيَت آثاره، هناك دُخانٌ وراء جِدار فتقول: لا دُخان بلا نار، وأنت لم ترَ عَيْنَ النار، لكنَّك رأيْت آثارها، ولم ترَ عيْنَ الكهرباء، ولكنَّك رأيْت تألُّق المصباح، وتكبير الصَّوت، ودوران المِرْوحة، وتبريد الثَّلاجة، فالتَّبريد، والدَّوَران، والصَّوت، والضوء؛ هذه آثار الكهرباء، إذًا العالم الثاني هو عالَم غابَتْ عينه، وبقيَت آثار، سبيل معرفته العقل أو باسم آخر هو الفِكر.

كلّ ما في الكون يدلّ على الله تعالى:

الله جلّ جلاله لا تُدْرِكُه الأبصار، ولا يُسأل عنه متى كان؟! لأنَّه خالق الزَّمان، ولا أينَ لأنَّه خالق المكان، وكلّ ما خطر في بالك فالله خِلاف ذلك، قال تعالى:

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (11)

(سورة الشورى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت