ولكنّ كلّ هذا الكون يدلّ عليه، وكلّ هذا الكون بِمَجَرَّاته ومُذنَّباته وكازاراته وِكَواكبه، وأفلاكه، وأرضِه، وسمائِهِ، وبِجبال الأرض وأنهارها ومهادها وصحاريها، وسهولها وأغوارها، وجبالها وهضابها وأغْوارها وبِحارها وبُحَيْراتها، وبِينابيعها، وبِأسماكها وأطيارها، كلّ ما في الكون يدلّ على الله تعالى، وفي كلّ شي له آيةٌ تدلّ على أنَّه الواحد.
إذًا العالم الثاني وسبيل معرفة الله عز وجل بواسطة العقل، قال تعالى:
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)
(سورة آل عمران)
عالم الإخباريات:
بقيَ شيءٌ ثالث، فعالم المحسوسات تتم معرفته عن طريق الحواس الخمس وهي أدواتنا لمعرفة هذا العالَم، والعالم العلوي غابَتْ عنَّا ذات الله عز وجل، ولكنّ آثار قدرة الله عز وجل تحت ِسَمعنا وأبصارنا، إذًا حواسُّنا طريقنا إلى معرفة ما حولنا، أمّا عقلنا فهو سبيلنا إلى معرفة الله عز وجل، وعالم الغيب عالم غابَت فيه ذوات الأشياء وآثارها، وإذا غابَتْ ذوات الأشياء وآثارها ليس هناك من سبيل لمعرفة عالم الغيب إلا الخبر الصادق، فما له من طريق، إذ العقل عاجِز، والحواس عاجزة، فمثلًا الجنّ، بالعقل لا نستطيع أن نتعرّف عليهم، ولا بالحواس الخمس، ولا يمكننا أن نعرف عن الجنّ شيئًا إلا بالخبر الصادق، وهو ما أخبرنا الله به، فعالم الغيب سبيل معرفته الخبر الصادق.