التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (51 - 69) : تفسير الآيتان 114 - 115، الكلمة الطيبة ومشاققة النبي
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003 - 03 - 07
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
من دلائل تكريم الله للإنسان أنه علمه البيان أي اللغة:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الواحد والخمسين من دروس سورة النساء ومع الآية الرابعة عشر بعد المئة وهي قوله تعالى:
{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ}
الحوار، الكلام، والإنسان مخلوق مكرم، ومن دلائل تكريمه أنه علمه البيان.
{الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}
[سورة الرحمن: 1 - 3]
تصور مجتمع بلا لغة كيف نعيش؟ أوضح مثل الطفل يبكي ساعة لا تعلم مما يشكو، تطعمه يبقى باكيًا، تسقيه الماء يبقى باكيًا، تنظفه يبقى باكيًا، ما في لغة يحكي معك، أما الكبير يقول لك: أنا جائع، أنا متألم، أشعر بدوار، أشعر بألم في الرأس، فهذه اللغة من تكريم الله لنا:
{الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}