فهرس الكتاب

الصفحة 17510 من 22028

تفسير سورة الأحقاف (46) ـ التاريخ: 18/ 11/1994 ـ الآية: [15 - 20] ـ العاقل من برّ والديه و ادخر عطاء الله له للآخرة ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الرابع من سورة الأحقاف.

على الإنسان أن يحسن إلى والديه لأنهما سبب وجوده:

مع الآية الخامسة عشرة، وقد شُرحت في الدرس الماضي شرحًا موجزًا، ونظرًا لارتباطها بالآية التي تليها، فلا بد أن نقف عندها وقفةً متأنِّيةً إن شاء الله تعالى، يقول الله عز وجل:

وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ (15)

(سورة الأحقاف)

الوصيَّة من الله تعالى أمر، يعني الله عز وجل أمَرَ الإنسان أن يُحْسنَ إلى والدَيه، أما كلمة"الإنسان"، مادامتْ جاءَتْ معرَّفَةً بأَلْ فهي تعني أيَّ إنسانٍ من دون شرْطٍ أو قَيْد، لأنه ولد مِن أبوين، ولأنَّ هذين الأبوَين كانَا سبب وُجوده، إذًا لا بدّ أن يُحْسِنَ إليهما والشيء الذي يلفت النَّظر هو أنّ الله سبحانه وتعالى في معظم آيات القرآن الكريم كلَّما ورد الحديث عن الإيمان بالله، وعن عبادته، يوصي الإنسان بالإحسان للوالدَين.

أعظم عملٍ يأتي بعد الإيمان بالله بِرُّ الوالدين:

معنى ذلك أنَّ أعظم عملٍ يأتي بعد الإيمان بالله بِرُّ الوالدين، قال تعالى:

وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا

(سورة الإسراء)

وقال أيضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت