التفسير المطول- سورة الإسراء 017 - الدرس (03 - 13) : تفسير الآيات 18 - 24 - منزلة برّ الوالدين
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - بتاريخ 10 - 07 - 1987
الحمد لله رب العالمين، وأفضل والصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثالث من سورة الإسراء، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاء وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا}
هذه الآيات الثلاث تبين وتؤكد أن الإنسان مخير.
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ}
وتبين أن للإنسان كسبًا، وأن الله سبحانه وتعالى يملك الفعل، لك الكسب، وله الفعل.
والشيء الثالث: أنك مخير، لكنك مسير لتحمل تبعة اختيارك.
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ}
والله عز وجل يعطي الدنيا لمن يطلبها، فمن كان يريد العاجلة هذه الدنيا القصيرة المحدودة، المشحونة بالمتاعب والهموم، التي نمضي معظمها في الإعداد إلى أقلها يعطيه الله إياها، إن أسعد الناس فيها أرغبهم عنها، وأشقاهم فيها أرغبهم فيها.