عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لا دَارَ لَهُ، وَمَالُ مَنْ لا مَالَ لَهُ، وَلَهَا يَجْمَعُ مَنْ لا عَقْلَ لَهُ ) )
[مسند الإمام أحمد]
أسعد الناس في الدنيا أرغبهم عن الدنيا، أبعدهم عنها، وأشقاهم فيها، أرغبهم فيها.
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ}
من طلب الدنيا، وأصَرَّ عليها، فالله سبحانه وتعالى يعطيه إياها، ولكنها هينة عند الله عز وجل، لا شأن لها.
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) )
[الترمذي]
فلينظر ناظر بعقله أن الله أكرم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أم أهانه حين زوى عنه الدنيا، فإن قال: أهانه، فقد كذب، وإن قال: أكرمه، فلقد أهان غيره حيث أعطاه الدنيا، ولو يعلم الملوك ما نحن عليه ـ كما قال أبو يزيد البسطامي رحمه الله ـ"لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف".
فأحوال أهل الدنيا أحوال القلق والخوف والحرص، وأحوال أهل الآخرة أحوال الطمأنينة والرضا والاستسلام والتفاؤل والثقة، إن شعور الرجل المؤمن بأن الله سبحانه وتعالى راضٍ عنه هذا شعور لا يعدله شعور آخر، وأن شعور الكافر بأن حياته سوف تنتهي، وأن الموت ينتظره إن هذا الشعور المقلق لا حدود لتعاسته، فلذلك ربنا عز وجل قال: أنتم مخيرون:
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ}
وهناك حكمة، يعطي من الدنيا بالقدر الذي يشاء، ويعطي هذا القدر الذي يشاء لمن يشاء من طالبي الدنيا، ومعنى ذلك أن من طلبها بإصرار أعطاه الله إياها! ومن كان طلبه إياها ليس معه إصرار، فربما أخَّرَهَا عنه فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: