(( إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْمِي صَفيَّهُ مِنَ الدُنْيَا كَمَا يَحْمِي أَحَدُكُم مَرِيْضَهُ مِنَ الطَعَامِ ) )
وقال: (( إِنَّ اللَّهَ يَحْمِي عَبْدَهُ المُؤْمِن مِنَ الدُنْيَا كَمَا يَحْمِي الرَاعِي الشَفْيِقُ غَنَمَهُ مِنْ مراتع الهَلَكَة ) )
[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن حذيفة بن اليمان]
والحقيقة الأولى: أن الإنسان مخير، وأنك إذا اخترت اختيارًا غير صحيح لا بد من تحمل تبعة اختيارك.
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا}
مذمومًا من قِبَل نفسه، ومذمومًا من قِبل الخلق، ومن قِبل الحق، أما مدحورًا: أي: هذا الذي يساق إلى الإعدام، هل هو مخير؟ فلو أنه بكى هل يعفى عنه؟ لو أنه توسل أو رجا، أو أعلن ندامته، مدحورًا، قصرًا.
{يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا}
كنت مخيرًا، فلما اخترت العاجلة أصبحت الآن مسيرًا.
{وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا}
علامة الإرادة الصادقة السعي الذي يتوافق مع شروطها.
{وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا}
لها سعي خاص، لا بد من أن تحوط الآخرة من كل جوانبها، لا بد من أن تتخذ جميع الأسباب، وأن تمتلك موجبات الرحمة، وتسعى للآخرة وفق الشروط التي وضعها الله عز وجل، لا وفق شروط تخترعها أنت، وسعى لها.
لو ربنا عز وجل قال: وسعى لها، أي: سعيًا مقبولًا، لكن:
{وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا}
المطلوب، سعيها المحدد والمقنن.
{فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا}
من قبل أنفسهم، ومن قبل الخلق، ومن قبل الحق.
{كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاء وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ}