فهرس الكتاب

الصفحة 10168 من 22028

جميع البشر على وجه الأرض، الله سبحانه وتعالى يمدهم بما يختارون، فهم إذًا يتحملون تبعة اختيارهم، يمدهم بما يختارون.

حينما تقف على إشارة المرور، والإشارة حمراء اللون، فأنت مخير أن تمشي، أو لا تمشي، فإذا اخترت أن تخالف القانون عندئذ تفقد اختيارك، فلا بد من أن تساق لتحمل تبعة هذه المخالفة، والأمر واضح تمامًا.

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ}

أصر عليها وطلبها، هنا تأتي الحكمة، نعطي بالقدر الذي نشاء ولمن نشاء، نعطي من نشاء بالقدر الذي نشاء.

{ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا}

لا محيد عن أن يصلاها، وأن يتلظى بنارها، مذمومًا يلعن نفسه، ويلعنه اللاعنون، ويلعنه الملائكة.

{وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا}

واللهِ ما من قولٍ ترك في نفسي أثرًا كهذا القول! من آثر دنياه على آخرته خسرهما معًا! لأن الله عز وجل يقول:

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}

(سورة طه)

آثر الدنيا، وحصّلَ من أموالها ما يشاء، وحصّلَ من مراتبها ما يشاء، وحصّلَ من وسائل القوة فيها ما يشاء، لأنه أعرض عن الله عز وجل، فإنه يعيش حياة شقية، شقاءً نفسيًا، إن القلق والخوف، والحزن والهلع، والترقب والاضطراب، والقسوة والضياع، هذه الصفات كلها يعيشها، بينما المؤمن: ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معًا.

{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

(سورة النحل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت