فهرس الكتاب

الصفحة 10169 من 22028

ما قولكم؟ اختاروا الآخرة تأتِكم الدنيا، وهي راغمة والآخرة، وهي مسعدة، اختاروا الدنيا تخسروا الدنيا والآخرة، من آثر دنياه على آخرته خسرهما معًا، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معًا، هل من شعور أكثر إسعادًا للنفس من أن تشعر أن الذي خلق السماوات والأرض، ومن بيده ملكوت كل شيء، ومن بيده كل شيء، ومن إليه يرجع الأمر كله، ومن بيده كل خصومك، ومن بيده حياتك وموتك راضٍ عنك؟ ما هذا الشعور؟ لذلك قال بعضهم: إن الله يعطي الصحة والذكاء والمال والجمال لكثيرين من خلقه، ولكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين.

يا أيها الإخوة الأكارم، ملاحظة أتمنى عليكم أن تقفوا على دقائقها: ليس في الإسلام حرمان، كل الشهوات التي أودعها الله فيك جعل لها قنوات شريفة ونظيفة، وصحيحة وعلية، وكريمة وعزيزة، فالشهوة التي يمكن أن توصلك إلى النار يمكن أن تمارسها بطريق مشروع.

مثل صغير: هذا الوقود السائل إذا كان في مستودعه، والمستودع محكم، وسار في المواسير الصحيحة إلى المحرك، ثم الموزع، ثم إلى غرف الانفجار، وانفجر في المكان الصحيح، فولّد هذا الانفجار حركة متتالية، تنقلك من دمشق إلى أحد المصايف، هذا هو الوقود السائل، قوة دافعة في خدمتك، فإذا خرج من خطوطه، وصُبّ فوق المحرك، وجاءته شرارة أحرق المركبة كلها! فهذه شهوة.

وإذا سلكت الطريق الذي رُسِمَ لَهَا فهي قوة دافعة، وإذا سلكت طريقًا آخر غير صحيح فهي قوة مدمرة، فحب المال، وحب النساء، وحب العلو في الأرض، هذه الشهوات التي أودعها الله فينا، إذا مارستها وفق الشرع الحكيم سعدت بها، إنها خُلِقَتْ في نفسك لتسعد بها، ولترقى بها، فإذا كسبت المال من طريق مشروع، وأنفقته وفق الوجه الصحيح سعدت بكسب المال، وسعدت بإنفاقه، وإذا اخترت زوجة مؤمنة، وابتعدت عن خضراء الدمن، نجحت:

(( إياكم وخضراء الدمن، فقيل: وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت