تفسير القرآن: سورة هود (11) الدرس (1) : الآيات [01 - 05] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقًا وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلًا وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، السورة الجديدة اليوم هي سورة هود وهذه السورة فيها مقْطعٌ من آيات الله تعالى تتحدَّث عن الإيمان بالله، وعن الإيمان بِرِسالة رسول الله، وعن اليوم الآخر، وفيها مجموعة قِصص من قِصص الأنبياء تؤكِّد هذه الحقائق، ثمّ تنتهي هذه السورة بِمُلخَّص بالحقائق المستنبطة من هذه القصص، فالله سبحانه وتعالى في هذه السورة يقول:
{الر}
قد تحدَّثنا بالتَّفصيل في مطلع سورة يونس عن معنى هذه الحروف وكيف أنَّ هناك اجْتِهادات عِدَّة في تفسيرها، مِن أوْجه هذه التفسيرات أنَّها أوائل لأسماء رسول الله صلى الله عليه وسلّم، لأنَّ الذي جاء بعدها يُشير إلى ذلك، فهو أحْمَدُ الخلق، وهو اللطيف ينقل الخلق إلى الله عز وجل بِلُطْفٍ بالغ، وهو الرحيم بِأُمَّتِهِ، بل هو أرْحَمُ أُمَّة محمّد بها.
قال تعالى:
{كِتَابٌ}
هذا القرآن الذي بين أيدينا كتاب، والتَّنْكير هنا كما يقول بعض العلماء تنكير تعظيم، قال تعالى:
{الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ}
المعنى الأول: