التفسير المطول- سورة النازعات 079 - الدرس (2 - 4) : تفسير الآيات 15 - 26، قصة الطاغية فرعون.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 10 - 03 - 2000 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثاني من سورة النازعات، وآيات اليوم:
{هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى*إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى*اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى*فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى*وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى*فَأَرَاهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى*فَكَذَّبَ وَعَصَى*ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى*فَحَشَرَ فَنَادَى*فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى*فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى*إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى}
أيها الأخوة الكرام، يمكن أن نقول: هناك مُنْطلقاتٌ نظرية، وتطبيقاتٌ عملية، هناك حقائق جاءت في القرآن بشكلٍ مباشر، وهناك قِصَصٌ هي في الحقيقة تطبيقاتٌ لهذه الحقائق، لذلك قالوا: الحق حقيقةٌ مع البُرهان عليها، حقيقةٌ مُبَرْهَنٌ عليها، أي حقيقةٌ واقعية، حقيقةٌ يؤكِّدها الواقع.
ولا يغيب عن أذهانكم أن الحق هو في الحقيقة نقلٌ عن الله، وحيٌّ، نقلٌ صحيح يؤيّده الواقع الموضوعي، يقبله العقل الصريح، ترتاح له الفطرة السليمة.
ربنا عزَّ وجل له أساليب عديدة ومنوَّعة في تعريف الناس بالحق، فقد تأتي الآيات النظرية، كأن يقول الله لك:
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}
[سورة محمد: 19]