فهرس الكتاب

الصفحة 20924 من 22028

في مواطن أخرى يأتيك بإنسانٍ لم يؤمن، طغى وبغى ونسي المبتدى والمنتهى ..

{فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى}

لذلك قال بعض علماء التفسير في معنى قوله تعالى:

{بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ}

[سورة يونس: 39]

تأويل الآيات في الأعم الأغلب وقوع الوعد والوعيد، فإذا قال الله عزَّ وجل:

{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}

[سورة البقرة: 276]

فإن رأيت إنسانًا مُرابيًا دُمِّرَ ماله عن آخره، فتدميرُ مال هذا المرابي هو تأويل قوله تعالى:

{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}

[سورة البقرة: 276]

وإن رأيت شابًا مستقيمًا نشأ في طاعة الله، يخشى الله، يُطَبِّق منهج الله، ثم تلوت قوله تعالى:

{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}

[سورة النحل: 97]

الحياة الطيِّبة التي يحياها هذا الشاب المؤمن المستقيم هي تأويل قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا} ، فالله عزَّ وجل له كلام هو القرآن، وله أفعال هي تأويل القرآن.

قال بعضهم: لو لم يكن في الأرض إلا أفعال الله التي تتمثَّل بإكرام المستقيم، والدفاع عنه، ونَصره، وتأييده، وتوفيقه، وخذلان الكافر، وإهلاكه، أفعال الله وحدها كتابٌ وسُنَّة. هذا المعنى مستنبط من أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما وصفته السيدة عائشة قالت:

(( إِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآنَ ) )

[مسلم عن سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ من حديثه الطويل]

وقد وصفه بعض العلماء بأنه قرآنٌ يمشي، القرآن آيات بين دفَّتي هذا المُصحف، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآن متحرك، أي إذا تكلم فهو صادق، وإذا حكم فهو عادل، وإذا تصرَّف فهو حكيم، وإذا سئل أجاب فهو عالم، فالنبي عليه الصلاة والسلام قرآنٌ يمشي، فربنا حدّثنا عن:

{وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت