هذا خلقه:
{وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا*وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا*فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا*فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا}
هذا خلقه، ثم حدثنا عن اليوم الآخر:
{يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَة*تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ*قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ*أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ}
هذا اليوم الآخر، الآن التطبيق العملي، فهناك حقائق نظرية، وهناك تطبيقات عملية، فأنت قد تحضر درس عِلم، وتستمع إلى تفسير آيات، وقد يكون لك جار أكل أموال اليتامى فدمَّره الله، فقصَّته حقيقة، قصته تنطبق على آية.
فيا أيها الأخوة الكرام، الآن ندخل في صلب الآيات، إنسان اسمه فرعون، لو أنه قَبِلَ الهدى لكان في أعلى عليين، فلما ردَّ الحق كان في أسفل سافلين، وكل إنسان يرفض الحق، ويتبع هوى نفسه، ويركب رأسه فله مصيرٌ وخيم، وهذا التاريخ بين أيديكم.
الذين وقفوا مع النبي عليه الصلاة والسلام في ساعة العُسْرَة، والذين نصروه وأيَّدوه، ونشروا دعوته، أين هم الآن؟ في أعلى عليين، وكل إنسان يذهب إلى المدينة المنورة يقف أمام سيدنا الصديق متأدبًا: يا خليفة رسول الله، يقف أمام سيدنا عمر متأدبًا: يا أيها الفاروق، يذهب إلى البقيع فيقف أمام قبور أصحاب رسول الله متأدبًا، أما أبو لهب وأبو جهل فماذا نفعل بهما؟ نلعنهما، لأنهما عارضا الحق.
(( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ قَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ ) )
[مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ]