التفسير المطول - سورة الأعراف 007 - الدرس (36 - 60) : تفسير الآيات 117 - 129، تتمة قصة سيدنا موسى مع فرعون والسحرة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2008 - 04 - 18
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس السادس والثلاثين من دروس سورة الأعراف، ومع الآية السادسة عشرة بعد المئة، وهي قوله تعالى:
وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ}
1 -ما هو الإفك؟
الإفك هو قلب الحقائق، الإفك هو الكذب.
2 -فرعون إنسان من عدم ويصير إلى عدم:
هم يدعّمون إنسانًا ضعيفًا سبقه عدم، وينتهي إلى عدم، وهو يدّعي الألوهية، قال:
{أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}
(سورة النازعات)
وقال:
{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}
(سورة القصص الآية: 38)
3 -إيهام السحرةِ الناس بسحرهم:
هؤلاء السحرة أرادوا بحيل أن يوهموا الناس أن هذه الأنابيب المطلية على شكل ثعابين، وقد وضع بها الزئبق، وقد وضعت فوق سطح ساخن، فالزئبق تمدد، وهو معدن رجراج، وتحركت هذه الأنابيب ليوهموا الناس أنها ثعابين كما فعلوا أمام فرعون.
موسى عليه السلام يبطل بعصاه سحرَ الساحر:
{فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ}
ثعبان حقيقي، لذلك هم الآن يكذِّبون، ويقلبون الحقائق.
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ}
سبحان الله! ثعبان فغر فاه، والتقم هذه الأنابيب كلها.
إذا أراد الله شيئا هيَّأ له أسبابَه: