التفسير المطول - سورة أل عمران 003 - الدرس (17 - 60) : تفسير الآيات 54 - 59
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001 - 03 - 23
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس السابع عشر من دروس سورة آل عمران، ومع الآية الرابعة والخمسين، وهي قوله تعالى:
{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}
[سورة آل عمران: الآية 54]
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ
1 ـ لا أحد يستطيع أن يطفئ نورَ الله:
الإنسان بضعف إيمانه يدبر تدبيرًا ليُحبط الحق، أو ليُطفئ نور الله عز وجل، لضعف إيمانه يظن أنه مستطيع أن يفعل شيئًا، وأن يُلغي حُجة، وأن يُطفأ نورًا، وأن يُضِل الناس، غاب عن هذا الإنسان الساذج والجاهل أن الله سبحانه وتعالى مُتِمٌ نوره، ولو كره الكافرون.
لو أن رجلا واحدًا من بين البشر أيها الإخوة وقف، وتوجه نحو أشعة الشمس، ونفخ نفخة بكل ما أُوتي من قوة ليطفئ لهيبها، أين مكانه؟ في مشفى المجانين، لأنه لا يستطيع إنسان على وجه الأرض أن ينفخ نفخة فيطفئ بها نور الشمس، قال تعالى:
{يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}
[سورة التوبة: الآية 32]