لذلك قالوا: ما ضر السحاب نبح الكلاب، وما ضر البحر أن ألقى فيه غلام بحجر، ولو تحول الناس إلى كنَّاسين ليثيروا الغبار على الإسلام ما أثاروه إلا على أنفسهم، وكم من إنسان جبار قوي أراد أن ينهي الإسلام ففطس هو وأمثاله، وبقي الإسلام شامخًا كالطود.
فالإنسان الجاهل يمكر بأهل الحق، يمكر بأتباع الأديان، يمكر ليطفئ نور الله، لكنّ الله عز وجل يقول:
{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللّهُ}
[سورة آل عمران: الآية 54]
2 ـ معنى مكْرِ الله:
ولكن شتان بين مكر الإنسان ومكر الله عز وجل، لكن العلماء قالوا: هذه مشاكلة بلاغية، الله عز وجل لا يمكر، لأنه لا يمكر إلا الضعيف دولة قوية جدًا تقول قبل أسبوع: أنا سأهاجم هذا البلد، من الذي يُفاجِئ؟ الضعيف، فكل إنسان يعمل، ويُدبر في الخفاء هذا دليل ضعفه، لأنه لو اكتُشِف لمُحِق، فالضعيف يمكر، وليس من شأن الله الضعف، لذلك الله في الحقيقة لا يمكر، ولكن يُدبر، ولكن ردَّ على مكرهم بمكر مشابه، هذا اسمه في اللغة مُشاكلة، يأتون بشاهد في كتب البلاغة: أنطبخ لك طعامًا، قال: لا، اطبخوا لي جُبَّة وقميصًا، هو بحاجة إلى جُبَّة وقميص لا إلى طعام، فقال: اطبخوا لي جُبَّة، الجُبَّة لا تُطبَخ، ولكن أورد هذا الكلام على سبيل المشاكلة، لذلك لا يجوز أن تقول: الله ماكر، لكنّ مكر الله هو رد على مكر هؤلاء، تدبير، رد، قال تعالى:
{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّه}
إذا كنت مع الله فلا تخشَ أحدًا، لأن الله يمكر لك، وإذا كان الإنسان مع شهوته ومع مصالحه المادية، فإن الله يمكر عليه، وشتان بين أن يكون الله معك يمكر لك، وبين أن يكون عليك فيمكر عليك.
أنت ضعيف لا تقوَ على فعل شيء، لكنّ المؤمن بطاعته لله واستسلامه له وتوحيده إياه يمكر الله له: