التفسير المطول - سورة المائدة 005 - الدرس (20 - 49) : تفسير الآيات 35 - 37، وسائل مشروعة للتقرب من الله تعالى.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2004 - 02 - 06
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الله عز وجل يخاطب الناس بأصول الدين ويخاطب الذين آمنوا بفروع الدين:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس العشرين من دروس سورة المائدة، ومع الآية الخامسة والثلاثين، وهي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
أيها الأخوة الكرام، ذكرت من قبل أن المؤمن إذا قرأ في مطلع الآية:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ"فهذا عقد إيمان بينه وبين الله، لأن الله عز وجل يخاطب الناس بأصول الدين.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}
[سورة البقرة: 21]
ويخاطب الذين آمنوا به، آمنوا بوحدانيته، آمنوا بكماله، آمنوا بعلمه، آمنوا بحكمته، آمنوا برحمته، آمنوا بقدرته، يخاطبهم بفروع الدين.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ}
آمنوا، التقوى أيها الأخوة هي طاعة الله، بالمعنى العام، أو أن تجعل بينك وبين سخط الله وقاية.
ما من دم سفك إلا وسوف يحمله إنسان يوم القيامة إلا الذي أقيم عليه الحد فيتحمله الله:
الله جل جلاله وحده يفر منه إليه:
{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ}
[سورة الذاريات: 50]
ويتقى سخطه بالإقبال عليه، ويرجع منه إليه:
{اتَّقُوا اللَّهَ}