ارتُكِب مثلًا شيء يوجب الحد فأنت إذا قبضت عليه بهذا الجرم يجب أن تقيم عليه الحد، ومن يعفو عنه لا عفا الله عنه، لأنه يسعى في الأرض فسادًا أيضًا، لكن إذا ارتكب ما يوجب الحد ثم تاب إلى الله توبة نصوحة وجاءك تائب، مادام تاب من قبل أن تقدر عليه، من قبل أن تضبطه بهذه المخالفة فهذا حقه محمي، عندئذٍ هذا يغفر له عند الله، وينبغي أن يغفر له عند الناس، هذه قاعدة قانونية دقيقة جدًا.
إنسان مثلًا يعمل في تبديل العملات، لو صدر قانون يحرم التعامل بالعملات هل يجوز أن نضع هذا في السجن، يوم فعل ما فعل كان هذا مباحًا، وضمن الأنظمة النافذة، فإذا منع فلا ينبغي أن يحاسب من ترك هذه الحرفة قبل صدور هذا القانون، هذه قضية دقيقة جدًا، القوانين لا تطبق بمفعول رجعي.
{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
أي هذا حد لأن القتل والصلب وقطع الأيدي والأرجل من خلاف والنفي من الأرض هذه حدود مؤلمة ردعًا للمجتمع، وصيانة له، لكنها لا تطبق بمفعول رجعي:
{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
والحمد لله رب العالمين