تفسير سورة المزمل: (73) ، الدرس (4/ 5) ، الآيات: (15 - 19) ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
توافق الرسالات مع الفطرة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيتها الأخوة الكرام ... مع الدرس الرابع من سورة المزمل، ومع الآية الخامسة عشرة وهي قوله تعالى:
{إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا}
شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم:
لقد خلق الله جلّ جلاله الخلق ثم أرسل إليهم رسلًا ليعرفهم بذاته، وليعرفهم بطريق سعادتهم، بل ليعرفهم بطريق سلامتهم، فرحمة الله عز وجل تقتضي أن لا يدع عباده من دون تحذير و توجيه و منهج قويم، فإرسال الرسل دليل على رحمة الله عز وجل، فالأب أحيانًا قد يرى ابنه يقترب من المدفئة فلا بدّ له من أن يحذره ويوجهه، وربنا عز وجل يقول:
{إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا}
غير أن الله عز وجل في آية أخرى يقول:
{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا}
(سورة آل عمران164)
ومعنى هذا أن الإنسان قد أودع الله فيه العقل، فلو استعمل الإنسان عقله وفق ما خُلق له عرف ربه، فللإنسان فطرة عالية، ولو أنه أبقاها سليمة لعرف من خلال فطرته ما إذا كان على حق أم على باطل، قال تعالى:
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا•فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}
(سورة الشمس)
وقال تعالى:
{بَلْ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ}
(سورة القيامة14)