فلا يمكن للإنسان أن تخدع نفسك، إنها تعرفك حق المعرفة:
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا• فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}
(سورة الشمس7 - 8)
فالنفس تعرف حالها إذا ما كانت متقية لله عز وجل أو فاجرة، فقد أودع الله فيك العقل، ولو أعملته وفق ما خلقه الله عز وجل لرأيت أنه متوافق في مبادئه مع مبادئ الكون، وعندئذ تصل إلى الله عن طريق الكون وعن طريق الخَلق، وقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم فلو درسته وتدبرته وفهمته لعرفت أنه كلام الله عز وجل، لأن أفعال الله تدل عليه، و كلامه يدل عليه، و خلقه يدل عليه، وفوق ذلك إنك مؤهل بإمكاناتك الفطرية، فعن طريق عقلك وفطرتك وخلق الله وأفعاله تعرف الله عز وجل، وقد امتنّ الله تعالى على المسلمين أن بعث فيهم رسولًا، فقد يضع الأب ابنه في مدرسة راقية جدًا في منهاجها و مدرسيها و نظامها ومرافقها و قاعاتها الواسعة و مخابرها العامرة بالمواد، وفوق كل هذه الميزات يضع الأب لابنه درسًا خصوصيًا وأستاذًا خاصًا.
فربنا عز وجل أعطانا العقل والعقل حجة، و أعطانا الفطرة وهي دليل، و أعطانا النظر في أفعاله، وأفعاله تدل عليه، و أعطانا كل شيء، ومع كل هذا أرسل فينا رسولًا شاهدًا علينا، وهذا مما تقتضيه حكمة الله عز وجل، وقد أرسل هذا الرسول الكريم مرشدًا ومحذرًا وناصحًا ودليلًا وشاهدًا لأنه رحمن رحيم، فلو وسعنا هذه الفكرة قلنا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ".
(صحيح مسلم3544)
فلا يمكن للحق أن يفتقد من الأرض ولو للحظة واحدة، فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَاتِيَ أَمْرُ اللَّهِ".
(صحيح مسلم3544)