فهرس الكتاب

الصفحة 4274 من 22028

أي اجعلوا بينكم وبين عذابه سترًا، اجعلوا بينكم وبين جهنم سترًا، اجعلوا بينكم وبين أن ينالكم الله بعقابه سترًا، اجعلوا بينكم وبين عدله سترًا، لأن الله سبحانه وتعالى عدل، ما من حق أُكل إلا والله عز وجل سيحاسب الذي أكله، وما من قطرة دم أريقت إلا ويحملها إنسان كائنًا من كان يوم القيامة، مهما علا اسمه، دم الإنسان لا يسفك إلا بحد، دم الذي أقيم عليه الحد يتحمله الله عز وجل، وما سوى ذلك ما من دم سفك إلا وسوف يحمله إنسان يوم القيامة، يظل المسلم بخير ما لم يسفك دمًا.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ}

أي اتقوا الأخطار التي تقود بكم إلى الهلاك، أنا متى أتقيه؟ الآن لو دخلنا بالتفاصيل، أنا أسير في طريق متعرج، وعن يمين الطريق وادٍ سحيق، وعن يساره وادٍ سحيق، فأنا كيف أتقي الخطر؟ والوقت ليل كيف أتقي الخطر؟ عن اليمين وادٍ يحيق ـ هكذا الدنيا ـ وعن اليسار وادٍ سحيق، والطريق كله انعطافات، متى أتقي الخطر؟ أتقي الخطر بضوء كاشف، فالضوء الكاشف يبين لي مسار الطريق، والضوء الكاشف يبين لي عمق الوادي، والضوء الكاشف يبين لي الأكمة التي أمامي، والحفرة التي عن يميني، والخطر الذي عن يساري.

عدة معان لتقوى الله:

قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ}

بمعنى أن استنيروا بنوره لتروا الحق حقًا والباطل باطلًا.

أيها الأخوة الكرام، اعتمادًا على أن الإنسان مجبول على حب وجوده، وحب كمال وجوده، وحب سلامة وجوده، وحب استمرار وجوده، لو أيقن أن هذا لصالحه يأخذ به، هذه الأزمة أزمة علم، أهل النار وهم في النار يقولون:

{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}

[سورة الملك: 10]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت