فهرس الكتاب

الصفحة 12050 من 22028

هذه الشمس ـ والحديث عن الشمس يطول ـ إنها كوكبٌ مُلتهب، حرارتها عشرون مليون درجة في مركزها، ألسنة اللهب تزيد عن نصف مليون كيلو متر، تبعد عنَّا مئة وستة وخمسين مليون كيلو متر ومع ذلك تقول: كدت أحترق من أشعَّة الشمس، هذه الأشعَّة تبعد عنا مئةً وستةً وخمسين مليون كيلو متر، يقطعها الضوء في ثماني دقائق، ولو أن الأرض ألْقِيَت في الشمس لتبخَّرت في ثانيةٍ واحدة، فكيف ببعض بروج السماء وهو برج العقرب الذي فيه نجمٌ يتَّسع للأرض والشمس مع المسافة بينهما؟!

{تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً (62) }

(سورة الفرقان)

أي أن الليل يَخْلُفُ النهار، والنهار يَخْلُفُ الليل، أولًا لنعلمَ العدد والحساب، ثانيًا من فاتته الطاعة في الليل أدركها في النهار، من فاتته في النهار أدركها في الليل، وربَّما جعل الليل والنهار مختلفين، هذا يطول وهذا يقصر، وتنعكس الآية في فصلٍ آخر، هذا أيضًا آية من آيات الله عزَّ وجل، جعل الليل والنهار يتعاقبان، ومن خلال تعاقبهما نعرف عدد السنين والحساب، وجعل الليل والنهار آيتين نذكر بها عظمة الله عزَّ وجل، وإذا فاتتنا العبادة في الليل أدركناها في النهار، وإذا فاتتنا في النهار أدركناها في الليل.

قال تعالى:

{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً (62) }

(سورة الفرقان)

أولًا يخلف بعضهما بعضًا، ثانيًا مختلفين في الطول والقِصَر، ثالثًا مختلفين في الضياءِ والظلام، رابعًا إنهما آيتان دالَّتان على عظمة الله عزَّ وجل، لولا أن محور الأرض مائلٌ لما اختلف طول الليل والنهار، لو أن محور الأرض عموديٌّ على مستوي الدوران لتساوى الليل والنهار قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت