إذا رأى الواحد أن الله يعالجه، ويؤدبه، ويعاتبه، ويسوق له بعض الشدائد على أخطائه، وينتظر منه أن يتوب إليه، فهذه نعمة لا تعدلها نعمة، لكن المصاب الكبير أن يعطي الله الإنسان سؤله وهو في معصيته.
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) }
{أَلَا لَهُ الْحُكْمُ}
الأمر له، لو أن الله قال: ألا الحكم له، أي له ولغيره،
{أَلَا لَهُ الْحُكْمُ}
له وحده.
الآن دول، وقوى، وحروب، وخطط، ومؤامرات، وكل إنسان يدعي أنه يعمل لصالح الأمة، وكل إنسان يدعي أنه يعمل لصالح البشرية، لكن الله سبحانه وتعالى يفصل بينهم يوم القيامة والحكم له وحده،
{أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ}
وقد سمح الله جل جلاله لذاته العلية أن يوازنها مع عباده، إنسان يحسب، حاسب، والله عز وجل أسرع الحاسبين، هو تبارك الله أحسن الخالقين، وأسرع الحاسبين، فحساب الله عز وجل يكاد يختفي الزمن منه، أنت الآن أمام حاسوب، بمستوى رفيع جدًا، حديث جدًا، تعطي الأمر ترى على الشاشة النتيجة فورًا، يكاد الزمن يختفي، سرعته عالية جدًا، المعالج قوي جدًا، فإذا كان خالق الأكوان يقول: كن فيكون، قال علماء التفسير: حتى كن فيكون للتقريب، لأن كن تحتاج إلى زمن، كن ثانيتين، حتى كلمة كن للتقريب، لكن بين الأمر والتنفيذ ليس هناك زمن إطلاقًا، بين الحساب والنتيجة ليس هناك زمن إطلاقًا، أحيانًا تعطي إنسان مسألة يستغرق حلها ساعات طويلة، أما ربنا عز وجل فهو أسرع الحاسبين، فهذا كلام يعرفنا بذات الله جل جلاله، وهذا يقتضي أن نكون كما أراد الله عز وجل من عبيد الشكر، لا من عبيد القهر.
والحمد لله رب العالمين