لكن لحكمة بالغةٍ بالغة بالغة نجا الله جثته، فقذفتها الأمواج إلى الشاطئ، ولو لم يكن ذلك، لما صدقوا أن الله أهلكه، لأنه عندهم إله، قد يقولون رفع إلى السماء، لكن الله سبحانه وتعالى يقول:
{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً}
(سورة يونس الآية: 92)
والحقيقة فرعون موسى، جثته محنطة، وقد نقل إلى باريس كي تُرمم هذه الجثة من بعض الفطور التي أصابتها.
وأحد أكبر الملحدين بأمريكا، حينما التقى بفتاة مسلمة محجبة حجابًا تامًا، حجابها لفت نظره، فعكف على قراءة القرآن، ولما وصل إلى هذه الآية
{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ}
عدّها من أخطاء القرآن فاتصل بصديقه موريس بوكاي، ينبئه، وقد ألّف كتابًا عن أحقية القرآن قال له: هذه الآية تفضل، كيف تفهمها؟ قال: المعني بهذه الآية رممت جثته بيدي، هو مدير المشرحة كان.
جبار، طاغية، يدعي الألوهية، يُقتل أبناء بني إسرائيل، ويستحيي نساءهم والبحر كان بحرًا فأصبح طريقًا يبسًا، ونجى الله بني إسرائيل، وأهلك فرعون، فلما جاوزوا البحر
{يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ}
الله فوق كل الخلق يجعل و لا يُجعل:
لذلك أيها الأخوة، قضية الإيمان قضية دقيقة جدًا، يجب أن تؤمن أن الخالق لا يُجعل،
{اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا}
من هو الجاعل؟ الإنسان، ما عرفوا من هو الله، الله يجعل ولا يُجعل، الله يخلق، ولا يُخلق، الله فوق كل الخلق.
فلما قالوا هذا الكلام صُعق سيدنا موسى
{اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ}
الإله الذي نجاكم من فرعون، الإله الذي قلب البحر طريقًا يبسًا، الإله الذي أنقذكم، الإله الذي خلصكم، الإله الذي أكرمكم، الإله الذي نجاكم، تبحثون عن إله آخر؟ طبعًا تطبيقات هذه الآية في حياتنا.