عامة الناس يعنون بحياة الجسد؛ بصحته، بنشاطه، بسلامة أعضائه، بسلامة أجهزته، بسلامة حواسِّه، ولكن غاب عنهم أن النفس هي الخالدة، حياة الجسد مؤقتة وتنتهي بالموت، ولكن النفس هي الباقية، فلأن يُعْنى الإنسان بنفسه؛ بطهارتها، بسلامتها من العيوب، بطهارتها من الذنوب، باصطباغها بصبغة علام الغيوب، لأن يُعنى الإنسان بنفسه من باب أولى، كلٌ منا إذا شعر أن في أعضائه خللًا بسيطًا بادر إلى الطبيب، لماذا لا نبادر إلى من يطبب قلوبنا ونفوسنا إذا شعرنا أن في نفوسنا خللًا؟!!
ربنا عزَّ وجل حينما جمع الآيتين، أراد من هذا الجمع بين الآيتين أن يبين أن فعل الله واحد، الفعل المادي ينتهي بإحياء الأجسام، والفعل المعنوي ينتهي بإحياء القلوب.
{اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) }
ماذا تفهم لو أن الله عزَّ وجل قال: يُرسل الله الرياح، لو أن لفظ الجلالة جاء بعد الفِعل، يرسل الله الرياح؟ وماذا تفهم كما قال الله عزَّ وجل: (الله الذي يرسل الرياح) ، لا شك أن الصيغة القرآنية تفيد القَصر، الله وحده.
الله عزَّ وجل واجب الوجود وما سوى الله ممكن الوجود وهناك مستحيل الوجود: