فهرس الكتاب

الصفحة 13851 من 22028

هل عرفت أيها الإنسان من هو الذي يحرك الرياح؟ هل عرفت أيها الإنسان من هو الذي يسوق السحاب؟ هل عرفت أيها الإنسان من الذي ينزل المطر فتحيا به الأرض بعد موتها؟ فهذا كله مستفادٌ من قوله تعالى: (الله) ، والله كما تعلمون صاحب الأسماء الحسنى، علمٌ على الذَّات، علمٌ على الذات الكاملة، الواجب الوجود، الله عزَّ وجل واجب الوجود وما سوى الله ممكن الوجود، وهناك مستحيل الوجود، فما يناقض أسماء الله الحسنى مستحيل الوجود، والله سبحانه وتعالى واجب الوجود، الله علمٌ على الذات، أي اسم الذات.

{اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا (48) }

لذلك الإنسان عندما يعزو هذه الأمطار، وتلك الفيضانات، هذه الرياح، وتلك السحب، وهذه النباتات والأرض المُخْضَرَّةَ، إذا عزيت لغير الله عزَّ وجل هذا هو الشرك.

(( إني والجن والإنس في نبأ عظيم: أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري؟ ) ).

[الجامع الصغير: عن أبي الدرداء [

قال تعالى:

{اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ (48) }

الحقيقة أيها الأخوة عندما يذكر ربنا عزَّ وجل في القرآن الكريم بعض الآيات الكونية لا شك أن هذه موضوعاتٌ نموذجيةٌ للتفكُّر، الموضوعات المتعلِّقة بالتفكر لا تعد ولا تحصى، فكل ظاهرةٍ في الكون هي في الأصل موضوعٌ صالحٌ للتفكر، ولكن عندما يختار ربنا عزَّ وجل لنا من بين مَلايين ملايين الآيات، يختار موضوعًا، فالأولى أن نُعْنَى بهذا الاختيار وأن نفكر فيه، فربنا عزَّ وجل يسلك بنا طرائق شتَّى، تارةً يعرفنا بالكون كطريقٍ إليه، وتارةً يعرفنا بالقرآن كطريقٍ إليه، وتارةً يعرفنا بالحوادث كطريقٍ إليه، وتارةً يُثير فينا التفكير العقلاني ليوصلنا إليه، إذًا الله عزَّ وجل يسلك مع الإنسان طرائق شتى، من هذه الطرائق الكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت