فهرس الكتاب

الصفحة 17750 من 22028

الحكمة من عدم فتح الصحابة الكرام مكة عنوةً في يوم الحديبية:

هذا الصلح في ظاهره ليس مما يروي طموح المسلمين، إذا لم يستطع المسلمون أن يصلوا إلى مكة المكرَّمة ليطوفوا حول البيت معتمرين، بل ردوا إلى المدينة، وسمح لهم أن يعتمروا في العام القادم، وجرت نصوصٌ دقيقةٌ بين النبي وبين قريش أراد الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا الصلح فتحًا مبينًا، مع أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يحقق ما كان يصبو إليه وأصحابه من وصولٍ لمكة المكرَّمة، وطوافٍ حول الكعبة، وقد اتجه أكثر المفسِّرين إلى تفسير هذا الفتح الجليل بصلح الحديبية، بينما قلة منهم فسَّرت هذا الفتح بفتح مكة، والحقيقة فتح مكة كان حدثًا من أبرز أحداث الدعوة الإسلامية، لأن مكة التي ائتمرت على النبي، وأخرجته، وكادت له، وحاربته قرابة عشرين عامًا، فتحت عنوةً، والله سبحانه وتعالى نصر النبي عليه الصلاة والسلام نصرًا عزيزًا، فلك أن تَعُدَّ هذا الفتح المبين هو فتح مكة، ولك أن تعد هذا الفتح المبين هو صلح الحديبية.

لكن الذين عَدُّوا هذا الفتح المبين صلح الحديبية انطلقوا من أن هذا الصلح في ظاهر نصوصه إجحاف بحق المسلمين الذين لم يحققوا أهدافهم، وتنازلوا عن مطالبهم، وفي باطنه خير عميم، من هذه الحكم الإلهية أن نفرًا من المؤمنين كانوا قد آمنوا سرًا في قريش، وخافوا أن يعلنوا إسلامهم وإيمانهم، ولو أن الصحابة الكرام فتحوا مكة عنوةً في يوم الحديبية لقتلوا أناسًا عَلِمَ الله أنهم مؤمنون ..

{وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ}

[سورة الفتح: آية 25]

لو قاتلتموهم لأصابتكم من قتالهم معرَّةٌ، أي تحمَّلتم إثم قتل إنسانٍ أسلم.

ملخص هذا الموضوع أنه:

{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) }

[سورة البقرة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت