فهرس الكتاب

الصفحة 17751 من 22028

أمر هذا الدين بيد الله عزَّ وجل، الدين دين الله، والله سبحانه وتعالى لا يتخلَّى عنه، فإذا رأيت أشياء قد لا ترتاح لها، هذا بتقدير الله، ولحكمةٍ بالغةٍ أرادها الله عزَّ وجل، فلعل ما يبدو لك أنه غير مُريحٍ للمسلمين هو سبب نصر المسلمين، هو سبب انتشار الدين في العالم، هو بدايات تحقُّق قوله تعالى:

{لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ}

[سورة الفتح: آية 28]

أراد المفسِّرون حينما رجَّحوا أن الفتح المبين صلح الحديبية، أن الإنسان يجب أن يستسلم لأمر الله، سيدنا عمر ضاق ذرعًا ببنود هذا الصلح، فَعَبَّر عن ألمه لسيِّدنا الصديق، فقال الصديق رضي الله عنه: الزم غرزه، أي أنا مستسلم، لأن النبي عليه الصلاة والسلام إنما فعل ما أمره الله به، فحينما توقَّفت ناقته قالوا: خلأت ناقة رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام:

(( ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل ) )

[البخاري عن المسور بن مخرمة]

النبي عليه الصلاة والسلام تلقَّى توجيهًا من الله عزَّ وجل أن يقبل بهذه الشروط لصالح المسلمين، لأن الله يعلم ونحن لا نعلم، يعلم أن أُناسًا مؤمنون في مكَّة لو أن الصحابة قاتلوا أهل قريش لقتلوهم وهم لا يشعرون.

الإنسان عليه أن يسعى ويجتهد وحينما تغلبه الأقدار يكون قد وقع ما أراده الله:

وقد نزلت هذه السورة بعد صلح الحديبية، وقد عَبَّرَ النبي صلى الله عليه وسلم عن أنه ما من آيةٍ في كتاب الله أحبُّ إليه من هذه الآية:

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) }

والفتح هو النصر، فافتح بيننا وبينهم أي انصرنا عليهم، وفتحنا لك فتحًا، فتحًا مفعول مطلق تأكيدٌ للفعل، ولا تستخدم هذه الصيغة إلا إذا فُتِحَت المدينة عنوةً، لذلك بعضهم يرجِّح أن هذه الآية تعني فتح مكة ..

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}

[سورة الفتح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت