أن على الإنسان أن يسعى لرفع شأن المسلمين، وأحيانًا هو يريد والله يريد شيئًا آخر، لذلك التوجيه:
(( إِن الله يَلُومُ على العَجْز، ولكن عليكَ بالكَيْس، فإِذا غَلَبَك أَمر، فقل حَسبيَ الله ونعم الوكيل ) )
[أخرجه أبو داود عن عوف بن مالك]
الإنسان عليه أن يسعى، عليه أن يجتهد، عليه أن يتحرَّك، وحينما تغلبه الأقدار يكون قد وقع ما أراده الله، وإرادة الله متعلقةٌ بالحكمة المطلقة، وحكمته متعلقةٌ بالخير المطلق، فهذا من دواعي أن نستيقن أن الذي وقع إنما وقع لحكمةٍ بالغة، وليس في الإمكان أبدع مما كان، ومن يقرأ سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءةً مفصَّلة ولاسيما في ملابسات صلح الحديبية يرى ويعلم علم اليقين أن كل الخير كان من هذا الصلح، أحد بنوده: الذي يسلم لا ينضم إلى النبي، على النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجعه إلى قريش، والذي يرتد من المسلمين يرد إلى قريش.
شرطان ليسا متوازيين، وليسا متماثلين، هذا البند في صلح الحديبية كان له أثر كبير جدًا في أن بعض القُرَشيين الذين أسلموا توجهوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام لينضموا إلى المسلمين فردَّهم في ضوء بنود الصلح، فلما ردهم تألموا أشد الألم وكَمَنوا لقريشٍ على طريقها إلى الشام، وهددوا مصالحها، فبعثت قريشٌ إلى النبي عليه الصلاة والسلام رسولًا ترجوه أن يقبلهم، ولكنَّه لم يقبلهم.
فالإنسان قد يبدو له أن هذه الشروط فيها تنازلات وليست متماثلة، ولكن لو درستم دقائق الشروط والنتائج التي ترتَّبت عليها هذه الشروط لاستسلمتم، فقد أراد الله عزَّ وجل أن يطمئن المسلمين، أي إجراءٍ يتولاَّه الله عزَّ وجل في شأن المسلمين هو خيرٌ إن في عاجل أمرهم، أو في آجله.