فهرس الكتاب

الصفحة 17753 من 22028

على كلٍّ الموضوع يحتاج إلى دراسات طويلة في شرح الحديبية، وفي دراسة الملابسات والبنود، والنبي صلى الله عليه وسلم قَبِل بهذه الشروط لأن الله أمره أن يقبل بها .. إنما أنا رسولٌ يوحى إلي .. تنفيذ لأمر الله عزَّ وجل، والله هو المدبِّر، اجتهد، وتوخ الخير، وتحرَّك، واسع، وطالب، لكن أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد، وفعل الله عزَّ وجل كله حكمة.

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) }

الصُلح الذي جرى بين النبي وبين قريش كان سببًا لفتح مكة ولنصر المسلمين:

الهدف المباشر من تحرُّك النبي صلى الله عليه وسلم لم يتحقق، وسمَّاه الله فتحًا لأن الذي تحقق أن الناس بعد هذا الصُلح شعروا بالأمن نوعًا ما، وصار المسلمون الذين لم يُعترف بهم من قبل إطلاقًا صاروا أندادًا لقريش، هذا إنجاز لم يكن باديًا لكل ذي عَيْن، إنجاز كبير، حالة الحرب انتهت، ودخل المسلمون في حالة السلم، وحينما تنتهي حالة الحرب يطمئنُّ الناس، وينطلقوا إلى نشر هذا الدين، فنشاط المسلمين بعد صلح الحديبية تضاعف في بث هذا الدين، كانوا منشغلين بحرب قريش الآن انشغلوا بنشر هذه الرسالة في شتَّى الأنحاء، هذا الصلح فتح لأنه أعطى المسلمين والمؤمنين راحةً نفسية أتاحت لهم أن ينتقلوا إلى موقعٍ آخر من مواقع الدعوة، وهو موقع نشر الدعوة بالطريقة السلمية، هذا أيضًا فتح.

أعطت فرصة لمن أسلم في مكة المكرمة أن يتحرَّك وفق منهج إسلامه دون ضغطٍ أو تعذيبٍ، عاشوا في راحةٍ نفسية، وتحرَّك المسلمون تحركًا كثيفًا في نشر هذا الدين، وأُنقذ من أنقذ من مسلمي قريش الذين كانوا يخفون إيمانهم، كل هذا الخير نتج من خلال هذا الصُلح الذي جرى بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش، والذي كان هذا الصلح سببًا لفتح مكة، ولنصر المسلمين النصر الحاسم.

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت