أي عليمًا بما تنطوي عليه قلوبكم حينما تطيعون، لماذا تطيعون؟ ما النوايا التي وراء الطاعة؟ قال عليه الصلاة والسلام في حديث متواتر، ويعد هذا الحديث أصلًا من أصول الدين:
(( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ) ).
[من سنن أبي داود عن عمر بن الخطَّاب]
فالطاعة أيها الأخوة قيمتها بما تنطوي عليه من إخلاص.
{وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ} .
(سورة البينة: من الآية 5)
من الظاهر العبادة، ومن الباطن الإخلاص، فالمؤمن لو أنه اتقى الله عزَّ وجل فيا ترى ماذا ينطوي في نفسه؟ ماذا يخبِّئ في نفسه؟ ما الهَدف الذي يبتغيه؛ السمعة، أم طاعة الله عزَّ وجل؟ ما نوع إخلاصه؟ ما درجة إخلاصه؟ فحينما أمرك الله عزَّ وجل أن تتقي الله بمعنى أن تطيعه، أعلمك أنه يعلم نواياك، أكانت هذه الطاعة مُراءاةً للناس، استدرارًا لعطفهم، انتزاعًا لإعجابهم، تحقيقًا لمصالحك فيهم؟ أم كانت عبادةً خالصةً لوجه الله عزَّ وجل؟
فكلمة:
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) } .
أي أنه يعلم النيات، يعلم السِر، يعلم الإخلاص، يعلم ماذا تريد.
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) } .
وقد ورد في الدرس الماضي أنه عليمٌ في تشريعاته، حكيمٌ في أفعاله، أي أن تشريعه وفق علمه، وعلمه أساس تشريعه، فعليمٌ بالإنسان أنه هو خالق الإنسان، فالأحكام التشريعيَّة تتوافق مع طبيعة الإنسان توافقًا تامًا ..
{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} .
(سورة البقرة من الآية 286)