فهرس الكتاب

الصفحة 14305 من 22028

{وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) } .

فمعنى خبير أي فهمه أدق الأشياء، فهمه أعمق الأشياء، فهمٌ شمولي، وفهمٌ دقيق، وفهمٌ عميق، الفهم الدقيق، والعميق، والشمولي هو معنى قول الله عزَّ وجل:

{إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) } .

أما النقطة الدقيقة:

{وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (3) } .

موطن الشاهد أن الآمر ضامن، ما يقوله بعض الناس: إذا فعلت كذا وفق أمر الله أخسر مالي كلَّه، إذا فعلت كذا وفق ما يأمر الله عزَّ وجل يُسْرَق مالي من البيت، إذا فعلت كذا أضيع، إذا وقفت موقفًا حازمًا في هذا الموضوع أخسر عملي، هذا كلامٌ فيه جهلٌ كبير، لأن الذي أمرك أن تطيعه هو الذي يضمن لك الثواب، هو الذي يضمن لك الحِرص، أعبِّر عن هذا المعنى الدقيق بكلمتين هما: الآمر ضامن. قد يأمرك إنسان أن تتجرَّع هذا الدواء، وقد يكون هذا الأمر غير صحيح، وقد ينشأ مرضٌ خطير من هذا الدواء، فإذا عاتبته أو سألته يقول لك: ماذا أفعل، هذا علمي، لكن الله عزَّ وجل وهو خالق الكون إذا أمر بأمرٍ فهو ضامن سلامة العافية.

الآن مثلًا هناك أناسٌ كثيرون يقترفون المعاصي من أجل رواج تجارتهم، يقول لك: هكذا ليكن هذا الشيء، عندئذٍ يرضي الناس، يرضي الناس أن تكون في المحل امرأة تبيع الرجال، يرضي الناس أن تفعل كذا، حينما تسعى لمصلحتك من خلال معصية الله عزَّ وجل فهذا عين الجهل بالله، لأنه:

(( من حاول أمرا بمعصية الله كان أبعد له مما رجا، وأقرب مما يتقى ) ).

[من كشف الخفاء عن أنس]

وإذا توهَّمت لحظة واحدة أن طاعة الله تضرُّك، وأن معصيته تنفعك فهذا هو عين الجهل، لذلك فالمعنى الذي تنطوي عليه الآيتان معًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت