هذه البيضة عرف العلماء مكوِّناتها، لو جئنا بهذه المكوِّنات هل نصنع بيضةً؟ الإنسان، الحيوان، النبات، هذه الفواكه والثمار، يقول لك: سكر بالمئة ثلاثة عشر، مواد كذا، معادن وفيتامينات كذا، آت بالسكر والمعادن والفيتامينات واصنع تفاحةً، لا تستطيع، هذا من إعجاز الله عزَّ وجل.
ربنا عزَّ وجل يقول لك: هذا القرآن كلام الله، كلامٌ معجز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فيه تشريع، فيه أخبار، فيه وعد، فيه وعيد، فيه قواعد، فيه ثوابت، فيه قوانين، فيه غيب؛ غيب المستقبل، غيب الماضي، وهو من حروف بين أيديكم، هل بإمكان الإنس والجن ولو اجتمعوا أن يأتوا بمثل هذا القرآن؟
فهذا بعض اتجاهات المفسِّرين في فهم فواتح السور، بعضهم يقول: هي أوائل لأسماء الله الحسنى، بعضهم يقول: هي أوائل لأسماء النبي عليه الصلاة والسلام، بعضهم يقول: الله أعلم بمراده، بعضهم يقول: إن القرآن الكريم وما ينطوي عليه من إعجازٍ عظيم هو من هذه الحروف، وهي بين أيديكم وفي متناولكم، فإن ادعيتم أن هذا القرآن من عند محمَّد فاصنعوا مثله، فألِّفوا كتابًا مثله:
{الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) }
كلكم يعلم أنه في عهد النبي عليه الصلاة والسلام كان الفُرْسُ وكان الروم، الروم أهل كتاب، والفرس وثنيّون يعبدون النار، ويروي بعض المؤرِّخين أنه في عام ستمئة وثلاث عشرةَ وقعت موقعةٌ عظيمةٌ بين الفرس والروم، وانتهت هذه الموقعة بغلبة الفُرس على الروم، وقد استولى الفرس على دمشق وعلى بيت المقدس، كان هذا قبل الهجرة في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، هكذا تروي كتب التفسير.