فهرس الكتاب

الصفحة 13594 من 22028

خلفيَّة هذه الآية أو مناسبتها، أنه جرى نقاشٌ بين كفَّار مكَّة وبين المؤمنين حول الإيمان، وحول الكفر، وحول وجود الله عزَّ وجل، وما إلى ذلك، فحينما غلب هؤلاء الفرس الروم، والفرس وثنيُّون ككفَّار مكة، والروم يؤمنون بكتابٍ سماوي، فكان هذا حُجَّةً لهم على أنَّهم لو كانوا على حق لانتصروا.

هنا يجب أن نقف قليلًا، الحق حق والباطل باطل، وليس هناك علاقة بين أن يكون الحق قويًا أو الباطل قويًا، أحيانًا ربنا عزَّ وجل يقوِّي الحق وأحيانًا يقوي الباطل، وإن كانت القوة ضروريَّة للحق.

إذا أردت أن تُقَيِّمَ العقيدة الصحيحة من خلال قوة الكفَّار أو ضعفهم هذا دليل غير صحيح، لأن سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام حينما التقى بعدي بن حاتم، وكان ملكًا في الجزيرة العربيَّة، قال له: يا عدي لعلَّه إنما يمنعك من دخولٍ في هذا الدين ما ترى من حاجتهم ـ المسلمون فقراء، فقراء لا يملكون شيئًا ـ وأيم الله ليوشكنَّ المال أن يفيض فيهم حتَّى لا يوجد من يأخذه، ولعلَّه يا عدي إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من كثرة عدوِّهم، ولعلَّه إنما يمنعك من دخولٍ في هذا الدين ما ترى من أن المُلْكَ والسلطان في غيرهم"."

إذًا الحق حق والباطل باطل، فربنا عزَّ وجل له حكمةٌ بالغة، فقد يأتي وقتٌ يكون الحق فيه قويًا، وقد يأتي وقتٌ آخر ـ ولله حكمةٌ بالغة ـ يكون فيه الباطل قويًا، فأنت لست مع القوة والضعف، ولا مع الكثرة والقلَّة، ولا مع زيدٍ أو عبيد، أنت مع الحق، فإن كان الوقت وقت قوةٍ للحق فأنعم بهذا وأكرم، وإن كان الوقت وقت ضعفٍ للحق كن مع الحق ولا تأخذك في الله لومة لائم، إذًا لا ينبغي أن ترى أن الحق مع القوي ولا أن الباطل مع الضعيف، ولا أن الحق مع الضعيف والباطل مع القوي، ربنا عزَّ وجل يقول:

{وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}

(سورة آل عمران: من آية"140")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت