فهرس الكتاب

الصفحة 13595 من 22028

إذا قَوَّى المؤمنين فهو يمتحنهم، وإذا قوىّ الكافرين فهو يمتحنهم، والبطولة أن تنجح في الامتحان، فهؤلاء الكفار الذين كانوا يتحاورون مع بعض المؤمنين، وفي أثناء الحوار جاءوا بدليل: لو أن المؤمنين على حق لانتصروا، والدليل أن الروم غُلِبوا، فقال الله عزَّ وجل:

{الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ (3) }

معنى في أدنى الأرض، هذه الألف واللام (أل) العهد، أي أرض العرب، إذا إنسان قال البيت: يعني بيته، وإذا قال: الدكان، يعني بهذا دكَّانه، في أدنى الأرض وصلت رحى المعركة بين الفرس والروم إلى مشارف الشام، بل إن بعض كُتَّاب التاريخ يقولون: إن الفرس ـ كما قلت قبل قليل ـ فتحوا دمشق وبيت المقدس قُبَيْلَ الهجرة، في عام ستمئة وثلاثة عشر.

إعجاز القرآن هو في الوقت نفسه دلائل نبوَّة النبي عليه الصلاة والسلام:

قال تعالى:

{الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) }

هنا، فهل في الأرض كلِّها جهةٌ تستطيع أن تحكم على المستقبل؟ لا يستبعد أن يكون هذا الكلام ـ وهو كذلك ـ من دلائل نبوَّة النبي عليه الصلاة والسلام، ولا يستبعد أن يكون هذا الكلام من دلائل إعجاز القرآن، إنَّ إعجاز القرآن هو في الوقت نفسه دلائل نبوَّة النبي عليه الصلاة والسلام، إذا كان هذا الكتاب معجزًا إذًا الذي نزل عليه هو رسول الله.

إذًا كلكم يعلم أن الغيب أنواعٌ ثلاثة؛ غيب الماضي، وغيب الحاضر، وغيب المستقبل:

{وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ}

(سورة آل عمران)

أي أنت يا محمَّد من أين جئت بهذه الأخبار الصحيحة؟ أنت لا تعرفها، ولم تقرأ عنها، لم تقرأ عنها كان النبي عليه الصلاة والسلام أُمِّيًَّا:

{وَمَا كُنْتَ تَتْلوا مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) }

(سورة العنكبوت (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت